2:1 Al-Baqara (The Cow)
الٓمٓ
L. M
Alif. Lam. Mim
Alif Lam Mim
الٓمٓ
L. M
Alif. Lam. Mim
Alif Lam Mim
Pick a tafsir to read the full commentary. Everything is served from QiblaWeb — your browser does not contact any third-party host.
هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله -مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله.
Source: King Fahd Complex via spa5k/tafsir_api · reference
الحروف المقطعة في أوائل السور, الأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي], مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.
Source: Saadi via spa5k/tafsir_api · reference
سورة البقرة "ذكر ما ورد في فضلها" قال الإمام أحمد حدثنا عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم" انفرد به أحمد وقد رواه أحمد أيضا عن عارم عن عبدالله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرءوها على موتاكم" يعني يس فقد تبينا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى. وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود والنسائي وابن ماجه وقد روى الترمذي من حديث حكيم بن جبير وفيه ضعف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي" وفي مسند أحمد وصحيح مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان" وقال الترمذي حسن صحيح وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه" سنان بن سعد ويقال بالعكس وثقه ابن معين واستنكر حديثه أحمد بن حنبل وغيره. وقال أبو عبيد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن عبدالله ـ يعني ابن مسعود - رضي الله عنه قال إن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة ورواه النسائي في اليوم والليلة وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم. صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن كامل حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع البقرة يقرؤها فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله" وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن نصر عن أيوب بن سليمان به. وروى الدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط وقال إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل. وروى أيضا من طريق الشعبي قال: قال عبدالله بن مسعود من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها وفي رواية لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان. ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق. وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وإن من قرأها في بيته ليلة لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام" رواه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي حدثنا بن إبراهيم حدثنا خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل به. وعند ابن حبان خالد بن سعيد المديني. وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبدالحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال نعم قال: اذهب فأنت أميرهم" فقال رجل من أشرافهم والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تعلموا القرآن واقرءوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأ وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك" هذا لفظ رواية الترمذي ثم قال هذا حديث حسن ثم رواه من حديث الليث عن سعيد عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلا فالله أعلم. قال البخاري وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير رصي الله عنه قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة - وفرسه مربوطة عنده - إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها- فأشفق أن تصيبه فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال "اقرأ يا ابن حضير" قال قد أشفقت يا رسول الله على يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال "وتدري ما ذاك؟ " قال لا قال "تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم" وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن عن عبدالله بن صالح ويحيى بن بكير عن الليث به. وقد رُوي من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم والله أعلم. وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وذلك فيما رواه أبو عبيد حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال "فلعله قرأ سورة البقرة" قال فسألت ثابتا فقال قرأت سورة البقرة وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل والله أعلم. "ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران" قال الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم حدثنا بشر بن مهاجر حدثني عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة" قال ثم سكت ساعة ثم قال "تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك فيقول أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتان لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بما كسينا هذا فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا" وروى ابن ماجه من حديث بشر بن المهاجر بعضه وهذا إسناد حسن على شرط مسلم فإن بشرا هذا خرج له مسلم ووثقه ابن معين وقال النسائي ما به بأس إلا أن الإمام أحمد قال فيه هو منكر الحديث قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تأتي بالعجب وقال البخاري يخالف في بعض حديثه وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي روى ما لا يتابع عليه وقال الدارقطني ليس بالقوي "قلت" ولكن لبعضه شواهد فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي قال الإمام أحمد حدثنا عبدالملك بن عمر حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اقرؤوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة اقرءوا الزهراوان البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة ثم قال اقرؤا البقرة فإن أخدها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة" وقد رواه مسلم في الصلاة من حديث معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي به. الزهراوان: المنيرتان والغياية: ما أظلك من فوقك والفرق: القطعة من الشيء والصواف المصطفة المتضامة والبطلة السحرة ومعنى لا تستطيعها أي لا يمكنهم حفظها وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها والله أعلم. ومن ذلك حديث النواس بن سمعان قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبدربه حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبدالرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران" وضرب لهما رسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال "كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما" ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور عن يزيد بن عبدربه به والترمذي من حديث الوليد بن عبدالرحمن الجرشي به وقال حسن غريب وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن عبدالملك بن عمير قال: قال حماد أحسبه عن أبي منيب عن عمه أن رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال نعم قال: فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دعى به استجاب. قال فأخبرني به قال لا والله لا أخبرك به ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلك فيها أنا وأنت وحدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول إن أخا لكم أُري في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان يهتفان هل فيكم قارئ يقرأ سورة البقرة؟ وهل فيكم قارئ يقرأ سورة آل عمران؟ قال فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فيخطران به الجبل: وحدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي عمران أنه سمع أم الدرداء تقول إن رجلا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وإنه أقيد به فقتل فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة فقيل لها "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" قال فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال أبو عبيد أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره يدفعان عنه ويؤنسانه فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن. وقال أيضا حدثنا أبو مسهر الغساني عن سعيد بن عبدالعزيز التنوخي أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي ومن قرأهما من ليلة برئ من النفاق حتى يصبح قال فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه. وحدثنا يزيد عن ورقاء بن إياس عن سعيد بن جبير قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان - أو كتب - من القانتين. فيه انقطاع ولكن ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ بهما في ركعة واحدة. "ذكر ما ورد في فضل السبع الطول" قال أبو عبيد حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي عن أحمد بن شعيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل" هذا حديث غريب وسعيد بن أبي بشير فيه لين وقد رواه أبو عبيد عن عبدالله بن صالح عن الليث عن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره والله أعلم ثم قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبدالله بن حنطب عن حبيب بن هند الأسلمي. عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أخذ السبع فهو حبر" وهذا أيضا غريب وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي وروى عنه عمرو بن عمرو وعبدالله بن أبي بكرة وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحا فالله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود وحسين كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به ورواه أيضا عن أبي سعيد عن سليمان بن بلال عن حبيب بن هند عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر" قال أحمد: وحدثنا حسين حدثنا ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال عبدالله بن أحمد وهذا أرى فيه عن أبيه عن الأعرج ولكن كذا كان في الكتاب فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقرة وقال له "اذهب فأنت أميرهم" وصححه الترمذي ثم قال أبو عبيد: حدثنا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "ولقد آتيناك سبعا من المثاني" قال هي السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس قال وقال مجاهد هي السبع الطول وهكذا قال مكحول وعطية بن قيس وأبو محمد الفارسي وشداد بن أوس ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية بذلك وفي تعدادها وإن يونس هي السابعة. "فصل" والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بها لكن قوله تعالى فيه "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" الآية يقال إنها آخر ما نزل من القرآن ويحتمل أن تكون منها وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل وكان خالد بن معدان يسمي البقرة فسطاط القرآن قال بعض العلماء وهي مشتملة على ألف خبر وألف أمر وألف نهي وقال العادون آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات وكلماتها ستة آلاف كلمة ومائتان وإحدى وعشرون كلمة وحروفها خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة حرف فالله أعلم. قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نزلت بالمدينة سورة البقرة وقال خصيف عن مجاهد عن عبدالله بن الزبير قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة وقال الواقدي حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال نزلت البقرة بالمدينة وهكذا قال غير واحد من الأئمة والعلماء والمفسرين ولا خلاف فيه. وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا الحسن بن علي بن الوليد الفارسي حدثنا خلف بن هشام وحدثنا عيسى بن ميمون عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله" هذا حديث غريب لا يصح رفعه وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة أخرجاه وروى ابن مردويه من حديث شعبة عن عقيل بن طلحة عن عتبة بن مرثد قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه تأخرا فقال "يا أصحاب سورة البقرة" وأظن هذا كان يوم حنين يوم ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم " يا أصحاب الشجرة" يعني أهل بيعة الرضوان وفي رواية "يا أصحاب سورة البقرة" لينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة جيش بني حنيفة فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة حتى فتح الله عليهم رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان. ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور. قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص. فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم. وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبدالله وإسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الأعظم. هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذاني قال: قال عبدالله فذكر نحوه. وحُكي مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم. وروينا أيضا من حديث شريك بن عبدالله بن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس: الم قال أنا الله أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى. قال وأبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه ليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب: فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف ألآء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة. هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى "إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى "وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا. هذا حاصل كلامه موجها ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم. ثم إن لفظة الأمة تدل على كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر: قلنا قفي لنا فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني وقفت. وقال الآخر: ما للظليم عال كيف لايـ ينقد عنه جلده إذا يـ فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر: بالخير خيرات وان شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تـ يقول وإن شرا فشرا ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم. قال القرطبي وفي الحديث "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل"اقـ" وقال خصيف عن مجاهد أنه قال فواتح السور كلها"ق وص وحم وطسم والر" وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في - ا ب ت ث - أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير. قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ال م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن- يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر. وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف. قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته. وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وههنا هاهنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاما فقال: لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال من الجهلة إن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا "آمنا به كل من عند ربنا" ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين هذا المقام. المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كـان كذلك أيضا لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه. وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية. قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق- وحرفين مثل "حم" وثلاثة مثل "الم" وأربعة مثل "المر" و "المص" وخمسة مثل "كهيعص- و- حمعسق" لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك "قلت" ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه" "المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" "الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم" "الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين" "حم تنزيل من الرحمن الرحيم" "حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم" وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم. وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فأتى أخاه بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلوا فيما أنزل الله عليك "الم ذلك الكتاب"؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بلى" فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال "نعم" قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقام حي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "المص" قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "الر" قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ماذا قال "المر" قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا. ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لأخيه حي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم.
Source: Ibn Kathir via spa5k/tafsir_api · reference
صراط الذين أنعمت عليهموقوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } إبانة عن الصراط المستقيم أي الصراط هو , إذ كان كل طريق من طرق الحق صراطا مستقيما , فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم , بطاعتك وعبادتك من ملائكتك , وأنبيائك , والصديقين , والشهداء , والصالحين . وذلك نظير ما قال ربنا جل ثناؤه في تنزيله : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } 4 66 : 69 قال أبو جعفر : فالذي أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أن يسألوه ربهم من الهداية للطريق المستقيم , هي الهداية للطريق الذي وصف الله جل ثناؤه صفته . وذلك الطريق هو طريق الذي وصفهم الله بما وصفهم به في تنزيله , ووعد من سلكه فاستقام فيه طائعا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم , أن يورده مواردهم , والله لا يخلف الميعاد . وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس وغيره . 158 - حدثنا محمد بن العلاء , قال : حدثنا عثمان بن سعيد , قال : حدثنا بشر بن عمار , قال : حدثنا أبو روق , عن الضحاك , عن ابن عباس : { صراط الذين أنعمت عليهم } يقول : طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين , الذين أطاعوك وعبدوك. 159 - وحدثني أحمد بن حازم الغفاري , قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى , عن أبي جعفر عن ربيع : { صراط الذين أنعمت عليهم } قال : النبيون. 160 - وحدثني القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : حدثني حجاج عن ابن جريج , قال : قال ابن عباس : { أنعمت عليهم } قال : المؤمنين. 161 - وحدثنا القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : قال وكيع { أنعمت عليهم } : المسلمين . 162 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال عبد الرحمن بن زيد في قول الله : { صراط الذين أنعمت عليهم } قال : النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه . قال أبو جعفر : وفي هذه الآية دليل واضح على أن طاعة الله جل ثناؤه لا ينالها المطيعون إلا بإنعام الله بها عليهم وتوفيقه إياهم لها . أولا يسمعونه يقول : { صراط الذين أنعمت عليهم } فأضاف كل ما كان منهم من اهتداء وطاعة وعبادة إلى أنه إنعام منه عليهم ؟ فإن قال قائل : وأين تمام هذا الخبر , وقد علمت أن قول القائل لآخر : أنعمت عليك , مقتض الخبر عما أنعم به عليه , فأين ذلك الخبر في قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } وما تلك النعمة التي أنعمها عليهم ؟ قيل له : قد قدمنا البيان فيما مضى من كتابنا هذا عن اجتزاء العرب في منطقها ببعض من بعض إذا كان البعض الظاهر دالا على البعض الباطن وكافيا منه , فقوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } من ذلك ; لأن أمر الله جل ثناؤه عباده بمسألته المعونة وطلبهم منه الهداية للصراط المستقيم لما كان متقدما قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } الذي هو إبانة عن الصراط المستقيم , وإبدال منه , كان معلوما أن النعمة التي أنعم الله بها على من أمرنا بمسألته الهداية لطريقهم هو المنهاج القويم والصراط المستقيم الذي قد قدمنا البيان عن تأويله آنفا , فكان ظاهر ما ظهر من ذلك مع قرب تجاور الكلمتين مغنيا عن تكراره كما قال نابغة بني ذبيان : كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن يريد كأنك من جمال بني أقيش جمل يقعقع خلف رجليه بشن , فاكتفى بما ظهر من ذكر الجمال الدال على المحذوف من إظهار ما حذف . وكما قال الفرزدق بن غالب : ترى أرباقهم متقلديها إذا صدئ الحديد على الكماة يريد : متقلديها هم , فحذف " هم " إذ كان الظاهر من قوله : " وأرباقهم " دالا عليها . والشواهد على ذلك من شعر العرب وكلامها أكثر من أن تحصى , فكذلك ذلك في قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم }غير المغضوب عليهمالقول في تأويل قوله تعالى : { غير المغضوب عليهم } قال أبو جعفر : والقراء مجمعة على قراءة " غير " بجر الراء منها. والخفض يأتيها من وجهين : أحدهما أن يكون غير صفة للذين ونعتا لهم فتخفضها , إذ كان " الذين " خفضا وهي لهم نعت وصفة ; وإنما جاز أن يكون " غير " نعتا ل " الذين " , و " الذين " معرفة وغير نكرة ; لأن " الذين " بصلتها ليست بالمعرفة المؤقتة كالأسماء التي هي أمارات بين الناس , مثل : زيد وعمرو , وما أشبه ذلك ; وإنما هي كالنكرات المجهولات , مثل : الرجل والبعير , وما أشبه ذلك ; فما كان " الذين " كذلك صفتها , وكانت غير مضافة إلى مجهول من الأسماء نظير " الذين " في أنه معرفة غير موقتة كما " الذين " معرفة غير مؤقتة , جاز من أجل ذلك أن يكون : { غير المغضوب عليهم } نعتا ل { الذين أنعمت عليهم } كما يقال : لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل , يراد : لا أجلس إلا إلى من يعلم , لا إلى من يجهل . ولو كان { الذين أنعمت عليهم } معرفة موقتة كان غير جائز أن يكون { غير المغضوب عليهم } لها نعتا , وذلك أنه خطأ في كلام العرب إذا وصفت معرفة مؤقتة بنكرة أن تلزم نعتها النكرة إعراب المعرفة المنعوت بها , إلا على نية تكرير ما أعرب المنعت بها . خطأ في كلامهم أن يقال : مررت بعبد الله غير العالم , فتخفض " غير " إلا على نية تكرير الباء التي أعربت عبد الله , فكان معنى ذلك لو قيل كذلك : مررت بعبد الله , مررت بغير العالم . فهذا أحد وجهي الخفض في : { غير المغضوب عليهم } والوجه الآخر من وجهي الخفض فيها أن يكون " الذين " بمعنى المعرفة المؤقتة. وإذا وجه إلى ذلك , كانت غير مخفوضة بنية تكرير الصراط الذي خفض الذين عليها , فكأنك قلت : صراط الذين أنعمت عليهم صراط غير المغضوب عليهم . وهذان التأويلان في غير المغضوب عليهم , وإن اختلفا باختلاف معربيهما , فإنهما يتقارب معناهما ; من أجل أن من أنعم الله عليه فهداه لدينه الحق فقد سلم من غضب ربه ونجا من الضلال في دينه , فسواء - إذ كان سامع قوله : { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم } غير جائز أن يرتاب مع سماعه ذلك من تاليه في أن الذين أنعم الله عليهم بالهداية للصراط , غير غاضب ربهم عليهم مع النعمة التي قد عظمت منته بها عليهم في دينهم , ولا أن يكونوا ضلالا وقد هداهم للحق ربهم , إذ كان مستحيلا في فطرهم اجتماع الرضا من الله جل ثناؤه عن شخص والغضب عليه في حال واحدة واجتماع الهدى والضلال له في وقت واحد - أوصف القوم مع وصف الله إياهم بما وصفهم به من توفيقه إياهم وهدايته لهم وإنعامه عليهم بما أنعم الله به عليهم في دينهم بأنهم غير مغضوب عليهم ولا هم ضالون , أم لم يوصفوا بذلك ; لأن الصفة الظاهرة التي وصفوا بها قد أنبأت عنهم أنهم كذلك وإن لم يصرح وصفهم به. هذا إذا وجهنا " غير " إلى أنها مخفوضة على نية تكرير الصراط الخافض الذين , ولم نجعل { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } من صفة { الذين أنعمت عليهم } بل إذا حملناهم غيرهم ; وإن كان الفريقان لا شك منعما عليهما في أديانهم . فأما إذا وجهنا : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } إلى أنها من نعمة { الذين أنعمت عليهم } فلا حاجة بسامعه إلى الاستدلال , إذ كان الصريح من معناه قد أغنى عن الدليل , وقد يجوز نصب " غير " في { غير المغضوب عليهم } وإن كنت للقراءة بها كارها لشذوذها عن قراءة القراء . وإن ما شذ من القراءات عما جاءت به الأمة نقلا ظاهرا مستفيضا , فرأي للحق مخالف وعن سبيل الله وسبيل رسوله صلى الله عليه وسلم وسبيل المسلمين متجانف , وإن كان له -لو كانت القراءة جائزة به - في الصواب مخرج . وتأويل وجه صوابه إذا نصبت : أن يوجه إلى أن يكون صفة للهاء والميم اللتين في " عليهم " العائدة على " الذين " , لأنها وإن كانت مخفوضة ب " على " , فهي في محل نصب بقوله : " أنعمت ". فكأن تأويل الكلام إذا نصبت " غير " التي مع " المغضوب عليهم " : صراط الذين هديتهم إنعاما منك عليهم غير مغضوب عليهم , أي لا مغضوبا عليهم ولا ضالين . فيكون النصب في ذلك حينئذ كالنصب في " غير " في قولك : مررت بعبد الله غير الكريم ولا الرشيد , فتقطع غير الكريم من عبد الله , إذ كان عبد الله معرفة مؤقتة وغير الكريم نكرة مجهولة . وقد كان بعض نحويي البصريين يزعم أن قراءة من نصب " غير " في { غير المغضوب عليهم } على وجه استثناء { غير المغضوب عليهم } من معاني صفة { الذين أنعمت عليهم } كأنه كان يرى أن معنى الذين قرءوا ذلك نصبا : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم إلا المغضوب عليهم الذين لم تنعم عليهم في أديانهم ولم تهدهم للحق , فلا تجعلنا منهم ; كما قال نابغة بني ذبيان : وقفت فيها أصيلالا أسائلها أعيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد والأواري معلوم أنها ليست من عداد أحد في شيء . فكذلك عنده استثنى { غير المغضوب عليهم } من { الذين أنعمت عليهم } وإن لم يكونوا من معانيهم في الدين في شيء . وأما نحويو الكوفيين فأنكروا هذا التأويل واستخطئوه , وزعموا أن ذلك لو كان كما قاله الزاعم من أهل البصرة لكان خطأ أن يقال : { ولا الضالين } لأن " لا " نفي وجحد , ولا يعطف بجحد إلا على جحد ; وقالوا : لم نجد في شيء من كلام العرب استثناء يعطف عليه بجحد , وإنما وجدناهم يعطفون على الاستثناء بالاستثناء , وبالجحد على الجحد فيقولون في الاستثناء : قام القوم إلا أخاك وإلا أباك ; وفي الجحد : ما قام أخوك , ولا أبوك ; وأما قام القوم إلا أباك ولا أخاك , فلم نجده في كلام العرب ; قالوا : فلما كان ذلك معدوما في كلام العرب وكان القرآن بأفصح لسان العرب نزوله , علمنا إذ كان قوله : { ولا الضالين } معطوفا على قوله : { غير المغضوب عليهم } أن " غير " بمعنى الجحد لا بمعنى الاستثناء , وأن تأويل من وجهها إلى الاستثناء خطأ . فهذه أوجه تأويل { غير المغضوب عليهم } . باختلاف أوجه إعراب ذلك . وإنما اعترضنا بما اعترضنا في ذلك من بيان وجوه إعرابه , وإن كان قصدنا في هذا الكتاب الكشف عن تأويل آي القرآن , لما في اختلاف وجوه إعراب ذلك من اختلاف وجوه تأويله , فاضطرتنا الحاجة إلى كشف وجوه إعرابه , لتنكشف لطالب تأويله وجوه تأويله على قدر اختلاف المختلفة في تأويله وقراءته . والصواب من القول في تأويله وقراءته عندنا القول الأول , وهو قراءة : { غير المغضوب عليهم } بخفض الراء من " غير " بتأويل أنها صفة ل { الذين أنعمت عليهم } ونعت لهم ; لما قد قدمنا من البيان إن شئت , وإن شئت فبتأويل تكرار وصراط " كل ذلك صواب حسن . فإن قال لنا قائل : فمن هؤلاء المغضوب عليهم الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم ؟ قيل : هم الذين وصفهم الله جل ثناؤه في تنزيله فقال : { قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل } 5 60 فأعلمنا جل ذكره بمنه ما أحل بهم من عقوبته بمعصيتهم إياه , ثم علمنا , منه منه علينا , وجه السبيل إلى النجاة , من أن يحل بنا مثل الذي حل بهم من المثلات , ورأفة منه بنا . فإن قيل : وما الدليل على أنهم أولاء الذين وصفهم الله وذكر نبأهم في تنزيله على ما وصفت ؟ قيل : 163 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي , قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي , قال : حدثنا سفيان بن عيينة , عن إسماعيل بن أبي خالد , عن الشعبي , عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المغضوب عليهم : اليهود . * - وحدثنا محمد بن المثنى , قال : حدثنا محمد بن جعفر , قال : حدثنا شعبة عن سماك بن حرب , قال : سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المغضوب عليهم : اليهود ". * - وحدثني علي بن الحسن , قال : حدثنا مسلم بن عبد الرحمن , قال : حدثنا محمد بن مصعب , عن حماد بن سلمة , عن سماك بن حرب , عن مري بن قطري , عن عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز : { غير المغضوب عليهم } قال : " هم اليهود " . 164 -وحدثنا حميد بن مسعدة الشامي , قال : حدثنا بشر بن المفضل , قال : حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر وادي القرى فقال : من هؤلاء الذين تحاصر يا رسول الله ؟ قال : " هؤلاء المغضوب عليهم : اليهود " . * - وحدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : حدثنا ابن علية , عن سعيد الجريري , عن عروة , عن عبد الله بن شقيق , أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. 165 - وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أنبأنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر , عن بديل العقيلي , قال : أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين , فقال : يا رسول الله من هؤلاء ؟ قال : " المغضوب عليهم " وأشار إلى اليهود . * - وحدثنا القاسم بن الحسن , قال : حدثنا الحسين , قال : حدثنا خالد الواسطي , عن خالد الحذاء , عن عبد الله بن شقيق , أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم , فذكر نحوه 166 - وحدثنا أبو كريب , قال : حدثنا عثمان بن سعيد , قال : حدثنا بشر بن عمار , قال : حدثنا أبو روق عن الضحاك , عن ابن عباس : { غير المغضوب عليهم } يعني اليهود الذين غضب الله عليهم . 167 -وحدثني موسى بن هارون الهمداني , قال : حدثنا عمرو بن طلحة , قال : حدثنا أسباط بن نصر , عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك , وعن أبي صالح , عن ابن عباس , وعن مرة الهمداني , عن ابن مسعود , وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : { غير المغضوب عليهم } هم اليهود . 168 -وحدثنا ابن حميد الرازي , قال : حدثنا مهران , عن سفيان , عن مجاهد , قال : { غير المغضوب عليهم } قال : هم اليهود . 169 - حدثنا أحمد بن حازم الغفاري , قال : حدثنا عبد الله , عن أبي جعفر , عن ربيع : { غير المغضوب عليهم } قال : اليهود . 170 - وحدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين , قال : حدثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قال ابن عباس : { غير المغضوب عليهم } قال : اليهود . 171 -وحدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب . قال : قال ابن زيد : { غير المغضوب عليهم } اليهود . 172 - وحدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : حدثني ابن زيد , عن أبيه , قال : { المغضوب عليهم } اليهود. قال أبو جعفر : واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره ; فقال بعضهم : غضب الله على من غضب عليه من خلقه إحلال عقوبته بمن غضب عليه , إما في دنياه , وإما في آخرته , كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال : { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } 43 55 وكما قال : { قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } وقال بعضهم : غضب الله على من غضب عليه من عباده ذم منه لهم ولأفعالهم , وشتم منه لهم بالقول . وقال بعضهم : الغضب منه معنى مفهوم , كالذي يعرف من معاني الغضب . غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات , فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم ; لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات , ولكنه له صفة كما العلم له صفة , والقدرة له صفة على ما يعقل من جهة الإثبات , وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد التي هي معارف القلوب وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها .ولا الضالينالقول في تأويل قوله تعالى : { ولا الضالين } قال أبو جعفر : كان بعض أهل البصرة يزعم أن " لا " مع " الضالين " أدخلت تتميما للكلام والمعنى إلغاؤها , ويستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج : في بئر لا حور سرى وما شعر ويتأوله بمعنى : في بئر حور سرى , أي في بئر هلكة , وأن " لا " بمعنى الإلغاء والصلة . ويعتل أيضا لذلك بقول أبي النجم : فما ألوم البيض أن لا تسخرا لما رأين الشمط القفندرا وهو يريد : فما ألوم البيض أن تسخر وبقول الأحوص : ويلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل يريد : ويلحينني في اللهو أن أحبه. وبقوله تعالى : { ما منعك ألا تسجد } 7 12 يريد أن تسجد . وحكي عن قائل هذه المقالة أنه كان يتأول " غير " التي " مع المغضوب عليهم " أنها بمعنى " سوى " , فكان معنى الكلام كان عنده : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الذين هم سوى المغضوب والضالين . وكان بعض نحويي الكوفة يستنكر ذلك من قوله , ويزعم أن " غير " التي " مع المغضوب عليهم " لو كانت بمعنى " سوى " لكان خطأ أن يعطف عليها ب " لا " , إذ كانت " لا " لا يعطف بها إلا على جحد قد تقدمها. كما كان خطأ قول القائل : عندي سوى أخيك , ولا أبيك ; لأن " سوى " ليست من حروف النفي والجحود ; ويقول : لما كان ذلك خطأ في كلام العرب , وكان القرآن بأفصح اللغات من لغات العرب. كان معلوما أن الذي زعمه القائل أن " غير مع المغضوب " عليهم بمعنى : " سوى المغضوب عليهم " خطأ , إذ كان قد كر عليه الكلام ب " لا " . وكان يزعم أن " غير " هنالك إنما هي بمعنى الجحد . إذ كان صحيحا في كلام العرب وفاشيا ظاهرا في منطقها توجيه " غير " إلى معنى النفي ومستعملا فيهم : أخوك غير محسن ولا مجمل , يراد بذلك أخوك لا محسن , ولا مجمل , ويستنكر أن تأتي " لا " بمعنى الحذف في الكلام مبتدأ ولما يتقدمها جحد , ويقول : لو جاز مجيئها بمعنى الحذف مبتدأ قبل دلالة تدل , على ذلك من جحد سابق , لصح قول قائل قال : أردت أن لا أكرم أخاك , بمعنى : أردت أن أكرم أخاك . وكان يقول : ففي شهادة أهل المعرفة بلسان العرب على تخطئة قائل ذلك دلالة واضحة على أن " لا " تأتي مبتدأة بمعنى الحذف , ولما يتقدمها جحد. وكان يتأوله في " لا " التي في بيت العجاج الذي ذكرنا أن البصري استشهد به بقوله إنها جحد صحيح , وأن معنى البيت : سرى في بئر لا تحير عليه خيرا , ولا يتبين له فيها أثر عمل , وهو لا يشعر بذلك ولا يدري به. من قولهم : طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا ; أي لم يتبين لها أثر عمل. ويقول في سائر الأبيات الأخر , أعني مثل بيت أبي النجم : فما ألوم البيض أن لا تسخرا إنما جاز أن تكون " لا " بمعنى الحذف , لأن الجحد قد تقدمها في أول الكلام , فكان الكلام الآخر مواصلا للأول , كما قال الشاعر : ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر فجاز ذلك , إذ كان قد تقدم الجحد في أول الكلام. قال أبو جعفر : وهذا القول الآخر أولى بالصواب من الأول , إذ كان غير موجود في كلام العرب ابتداء الكلام من غير جحد تقدمه ب " لا " التي معناها الحذف , ولا جائز العطف بها على " سوى " , ولا على حرف الاستثناء . وإنما ل " غير " في كلام العرب معان ثلاثة : أحدها الاستثناء , والآخر الجحد , والثالث سوى , فإذا ثبت خطأ " لا " أن يكون بمعنى الإلغاء مبتدأ وفسد أن يكون عطفا على " غير " التي مع " المغضوب عليهم " , لو كانت بمعنى " إلا " التي هي استثناء , ولم يجز أيضا أن يكون عطفا عليها لو كانت بمعنى " سوى " , وكانت " لا " موجودة عطفا بالواو التي هي عاطفة لها على ما قبلها , صح وثبت أن لا وجه ل " غير " التي مع " المغضوب عليهم " يجوز توجيهها إليه على صحة إلا بمعنى الجحد والنفي , وأن لا وجه لقوله : " ولا الضالين " , إلا العطف على " غير المغضوب عليهم " . فتأويل الكلام إذا إذ كان صحيحا ما قلنا بالذي عليه استشهدنا : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم لا المغضوب عليهم ولا الضالين . فإن قال لنا قائل : ومن هؤلاء الضالون الذين أمرنا الله بالاستعاذة بالله أن يسلك بنا سبيلهم , أو نضل ضلالهم ؟ قيل : هم الذين وصفهم الله في تنزيله , فقال : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل } 5 77 فإن قال : وما برهانك على أنهم أولاء ؟ قيل : 173 - حدثنا أحمد بن الوليد الرملي , قال : حدثنا عبد الله بن جعفر , قال : حدثنا سفيان بن عيينة , عن إسماعيل بن أبي خالد , عن الشعبي , عن عدي بن أبي حاتم , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ولا الضالين } قال : " النصارى " * -حدثنا محمد بن المثنى , أنبأنا محمد بن جعفر , أنبأنا شعبة عن سماك , قال : سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم , قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الضالين : النصارى " . * - وحدثني علي بن الحسن , قال : حدثنا مسلم وعبد الرحمن , قالا : حدثنا محمد بن مصعب , عن حماد بن سلمة , عن سماك بن حرب , عن مري بن قطري , عن عدي بن حاتم , قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله { ولا الضالين } قال : " النصارى هم الضالون " . 174 -وحدثنا حميد بن مسعدة الشامي , قال : حدثنا بشر بن المفضل , قال : حدثنا الجريري , عن عبد الله بن شقيق : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر وادي القرى قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الضالون : النصارى " . * - وحدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : حدثنا ابن علية , عن سعيد الجريري , عن عروة , يعني ابن عبد الله بن قيس , عن عبد الله بن شقيق , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : حدثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر عن بديل العقيلي , قال : أخبرني عبد الله بن شقيق , أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين فقال : يا رسول الله من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الضالون " , يعني النصارى . * - وحدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين , قال : حدثنا خالد الواسطي , عن خالد الحذاء , عن عبد الله بن شقيق , أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم , وهو محاصر وادي القرى وهو على فرس من هؤلاء ؟ قال : " الضالون " يعني النصارى . 175 - وحدثنا محمد بن حميد , قال : حدثنا مهران , عن سفيان , عن مجاهد : { ولا الضالين } قال : النصارى . 176 -وحدثنا أبو كريب , قال : حدثنا عثمان بن سعيد , عن بشر بن عمار , قال : حدثنا أبو روق , عن الضحاك , عن ابن عباس : { ولا الضالين } قال : وغير طريق النصارى الذين أضلهم الله بفريتهم عليه . قال : يقول : فألهمنا دينك الحق , وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له , حتى لا تغضب علينا كما غضبت على اليهود ولا تضلنا كما أضللت النصارى فتعذبنا بما تعذبهم به. يقول امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك وقدرتك . 177 - وحدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين , قال : حدثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قال ابن عباس الضالين : النصارى . 178 - وحدثني موسى بن هارون الهمداني , قال : حدثنا عمرو بن حماد , قال : حدثنا أسباط بن نصر , عن إسماعيل السدي في خبر ذكره عن أبي مالك , وعن أبي صالح , عن ابن عباس , وعن محمد الهمداني , عن ابن مسعود , وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ولا الضالين : هم النصارى . 179 - وحدثني أحمد بن حازم الغفاري , قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى , عن أبي جعفر , عن ربيع : ولا الضالين : النصارى . 180 -وحدثني يونس بن عبد الأعلى , قال أخبرنا ابن وهب , قال : قال عبد الرحمن بن زيد : { ولا الضالين } النصارى . 181 -وحدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب , قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد , عن أبيه . قال : { ولا الضالين } النصارى . قال أبو جعفر : وكل حائد عن قصد السبيل وسالك غير المنهج القويم فضال عند العرب لإضلاله وجه الطريق , فلذلك سمى الله جل ذكره النصارى ضلالا لخطئهم في الحق منهج السبيل , وأخذهم من الدين في غير الطريق المستقيم . فإن قال قائل : أوليس ذلك أيضا من صفة اليهود ؟ قيل : بلى. فإن قال : كيف خص النصارى بهذه الصفة , وخص اليهود بما وصفهم به من أنهم مغضوب عليهم ؟ قيل : إن كلا الفريقين ضلال مغضوب عليهم , غير أن الله جل ثناؤه وسم كل فريق منهم من صفته لعباده بما يعرفونه به إذا ذكره لهم , أو أخبرهم عنه , ولم يسم واحدا من الفريقين إلا بما هو له صفة على حقيقته , وإن كان له من صفات الذم زيادات عليه. وقد ظن بعض أهل الغباء من القدرية أن في وصف الله جل ثناؤه النصارى بالضلال بقوله : { ولا الضالين } وإضافته الضلال إليهم دون إضافة إضلالهم إلى نفسه , وتركه وصفهم بأنهم المضللون كالذي وصف به اليهود أنهم المغضوب عليهم , دلالة على صحة ما قاله إخوانه من جهلة القدرية جهلا منه بسعة كلام العرب وتصاريف وجوهه . ولو كان الأمر على ما ظنه الغبي الذي وصفنا شأنه لوجب أن يكون شأن كل موصوف بصفة أو مضاف إليه فعل لا يجوز أن يكون فيه سبب لغيره , وأن يكون كل ما كان فيه من ذلك لغيره سبب فالحق فيه أن يكون مضافا إلى مسببه , ولو وجب ذلك لوجب أن يكون خطأ قول القائل : " تحركت الشجرة " إذا حركتها الرياح , و " اضطربت الأرض " إذا حركتها الزلزلة , وما أشبه ذلك من الكلام الذي يطول بإحصائه الكتاب . وفي قول الله جل ثناؤه : { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } 10 22 بإضافته الجري إلى الفلك , وإن كان جريها بإجراء غيرها إياها , ما يدل على خطأ التأويل الذي تأوله من وصفنا قوله في قوله : { ولا الضالين } وادعائه أن في نسبة الله جل ثناؤه الضلالة إلى من نسبها إليه من النصارى تصحيحا لما ادعى المنكرون أن يكون لله جل ثناؤه في أفعال خلقه سبب من أجله وجدت أفعالهم , مع إبانة الله عز ذكره نصا في آي كثيرة من تنزيله أنه المضل الهادي ; فمن ذلك قوله جل ثناؤه : { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } 45 23 فأنبأ جل ذكره أنه المضل الهادي دون غيره. ولكن القرآن نزل بلسان العرب , على ما قد قدمنا البيان عنه في أول الكتاب . ومن شأن العرب إضافة الفعل إلى من وجد منه , وإن كان مسببه غير الذي وجد منه أحيانا , وأحيانا إلى مسببه , وإن كان الذي وجد منه الفعل غيره. فكيف بالفعل الذي يكتسبه العبد كسبا ويوجده الله جل ثناؤه عينا منشأة ؟ بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسبه كسبا له بالقوة منه عليه والاختيار منه له , وإلى الله جل ثناؤه بإيجاد عينه وإنشائها تدبيرا . مسألة يسأل عنها أهل الإلحاد الطاعنون في القرآن إن سألنا منهم سائل فقال : إنك قد قدمت في أول كتابك هذا في وصف البيان بأن أعلاه درجة وأشرفه مرتبة , أبلغه في الإبانة عن حاجة المبين به عن نفسه وأبينه عن مراد قائله وأقربه من فهم سامعه , وقلت مع ذلك إن أولى البيان بأن يكون كذلك كلام الله جل ثناؤه بفضله على سائر الكلام وبارتفاع درجته على أعلى درجات البيان . فما الوجه إذ كان الأمر على ما وصفت في إطالة الكلام بمثل سورة أم القرآن بسبع آيات ؟ وقد حوت معاني جميعها منها آيتان , وذلك قوله : { مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين } إذ كان لا شك أن من عرف : { ملك يوم الدين } فقد عرفه بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى . وأن من كان لله مطيعا , فلا شك أنه لسبيل من أنعم الله عليه في دينه متبع , وعن سبيل من غضب عليه وضل منعدل , فما في زيادة الآيات الخمس الباقية من الحكمة التي لم تحوها الآيتان اللتان ذكرنا ؟ قيل له : إن الله تعالى ذكره جمع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته بما أنزل إليه من كتابه معاني لم يجمعهن بكتاب أنزله إلى نبي قبله ولا لأمة من الأمم قبلهم . وذلك أن كل كتاب أنزله جل ذكره على نبي من أنبيائه قبله , فإنما أنزل ببعض المعاني التي يحوي جميعها كتابه الذي أنزله إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , كالتوراة التي هي مواعظ وتفصيل , والزبور الذي هو تحميد وتمجيد , والإنجيل الذي هو مواعظ وتذكير ; لا معجزة في واحد منها تشهد لمن أنزل إليه بالتصديق. والكتاب الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحوي معاني ذلك كله , ويزيد عليه كثيرا من المعاني التي سائر الكتب غيره منها خال , وقد قدمنا ذكرها فيما مضى من هذا الكتاب . ومن أشرف تلك المعاني التي فضل بها كتابنا سائر الكتب قبله : نظمه العجيب , ورصفه الغريب , وتأليفه البديع , الذي عجزت عن نظم مثل أصغر سورة منه الخطباء , وكلت عن وصف شكل بعضه البلغاء , وتحيرت في تأليفه الشعراء , وتبلدت قصورا عن أن تأتي بمثله لديه أفهام الفهماء . فلم يجدوا له إلا التسليم , والإقرار بأنه من عند الواحد القهار , مع ما يحوي مع ذلك من المعاني التي هي ترغيب , وترهيب , وأمر , وزجر , وقصص , وجدل , ومثل , وما أشبه ذلك من المعاني التي لم تجتمع في كتاب أنزل إلى الأرض من السماء. فمهما يكن فيه من إطالة على نحو ما في أم القرآن , فلما وصفت قبل من أن الله جل ذكره أراد أن يجمع - برصفه العجيب , ونظمه الغريب , المنعدل عن أوزان الأشعار , وسجع الكهان , وخطب الخطباء , ورسائل البلغاء , العاجز عن وصف مثله جميع الأنام , وعن نظم نظيره كل العباد - الدلالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ; وبما فيه من تحميد وتمجيد وثناء عليه , تنبيه للعباد على عظمته وسلطانه وقدرته وعظم مملكته , ليذكروه بآلائه ويحمدوه على نعمائه , فيستحقوا به منه المزيد ويستوجبوا عليه الثواب الجزيل . وبما فيه من نعت من أنعم عليه بمعرفته , وتفضل عليه بتوفيقه لطاعته , تعريف عباده أن كل ما بهم من نعمة في دينهم ودنياهم فمنه , ليصرفوا رغبتهم إليه , ويبتغوا حاجاتهم من عنده دون ما سواه من الآلهة والأنداد , وبما فيه من ذكره ما أحل بمن عصاه من مثلاته , وأنزل بمن خالف أمره من عقوباته ; ترهيب عباده عن ركوب معاصيه , والتعرض لما لا قبل لهم به من سخطه , فيسلك بهم في النكال والنقمات سبيل من ركب ذلك من الهلاك. فذلك وجه إطالة البيان في سورة أم القرآن , وفيما كان نظيرا لها من سائر سور الفرقان , وذلك هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة . 182 - حدثنا أبو كريب , قال : حدثنا المحاربي , عن محمد بن إسحاق , قال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب , عن أبي السائب مولى زهرة , عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين , قال الله : حمدني عبدي , وإذا قال : الرحمن الرحيم , قال : أثنى علي عبدي , وإذا قال : مالك يوم الدين , قال : مجدني عبدي , فهذا لي . وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين - إلى أن يختم السورة - قال : فذاك له " . * - حدثنا أبو كريب , قال : حدثنا عبدة , عن ابن إسحاق , عن العلاء بن عبد الرحمن , عن أبي السائب , عن أبي هريرة , قال : إذا قال العبد : الحمد لله , فذكر نحوه , ولم يرفعه . * -حدثنا أبو كريب , قال : حدثنا أبو أسامة , قال : حدثنا الوليد بن كثير , قال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة , عن أبي السائب , عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. 183 - حدثني صالح بن مسمار المروزي , قال : حدثنا زيد بن الحباب , قال : حدثنا عنبسة بن سعيد , عن مطرف بن طريف , عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة , عن جابر بن عبد الله الأنصاري , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل , فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين , قال الله : حمدني عبدي , وإذا قال الرحمن الرحيم , قال : أثنى علي عبدي , وإذا قال : مالك يوم الدين , قال : مجدني عبدي , قال : هذا لي وله ما بقي " . آخر تفسير سورة
Source: Tabari (Jami al-bayan) via spa5k/tafsir_api · reference
Which was revealed in Al-Madina
Virtues of Surat Al-Baqarah
The Virtues of Surat Al-Baqarah
In Musnad Ahmad, Sahih Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i, it is recorded that Abu Hurayrah said that the Prophet ﷺ said,
«لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَان»
(Do not turn your houses into graves. Verily, Shaytan does not enter the house where Surat Al-Baqarah is recited.) At-Tirmidhi said, "Hasan Sahih.
Also, `Abdullah bin Mas`ud said, "Shaytan flees from the house where Surat Al-Baqarah is heard." This Hadith was collected by An-Nasa'i in Al-Yawm wal-Laylah, and Al-Hakim recorded it in his Mustadrak, and then said that its chain of narration is authentic, although the Two Sahihs did not collect it. In his Musnad, Ad-Darimi recorded that Ibn Mas`ud said, "Shaytan departs the house where Surat Al-Baqarah is being recited, and as he leaves, he passes gas." Ad-Darimi also recorded that Ash-Sha`bi said that `Abdullah bin Mas`ud said, "Whoever recites ten Ayat from Surat Al-Baqarah in a night, then Shaytan will not enter his house that night. (These ten Ayat are) four from the beginning, Ayat Al-Kursi (255), the following two Ayat (256-257) and the last three Ayat." In another narration, Ibn Mas`ud said, "Then Shaytan will not come near him or his family, nor will he be touched by anything that he dislikes. Also, if these Ayat were to be recited over a senile person, they would wake him up."
Further, Sahl bin Sa`d said that the Messenger of Allah ﷺ said,
«إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ، وَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلَةً لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَارًا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّام»
(Everything has a hump (or, high peek), and Al-Baqarah is the high peek of the Qur'an. Whoever recites Al-Baqarah at night in his house, then Shaytan will not enter that house for three nights. Whoever recites it during a day in his house, then Shaytan will not enter that house for three days.) This Hadith was collected by Abu Al-Qasim At-Tabarani, Abu Hatim Ibn Hibban in his Sahih and Ibn Marduwyah.
At-Tirmidhi, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Abu Hurayrah said, "The Messenger of Allah ﷺ sent an expedition force comprising of many men and asked each about what they memorized of the Qur'an. The Prophet ﷺ came to one of the youngest men among them and asked him, `What have you memorized (of the Qur'an) young man' He said, `I memorized such and such Surahs and also Al-Baqarah.' The Prophet said ﷺ, `You memorized Surat Al-Baqarah' He said, `Yes.' The Prophet said ﷺ, `Then you are their commander.' One of the noted men (or chiefs) commented, `By Allah! I did not learn Surat Al-Baqarah, for fear that I would not be able to implement it. The Messenger of Allah ﷺ said,
«تَعَلَّمُوا القُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوَ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلى مِسْك»
(Learn Al-Qur'an and recite it, for the example of whoever learns the Qur'an, recites it and adheres to it, is the example of a bag that is full of musk whose scent fills the air. The example of whoever learns the Qur'an and then sleeps (i.e. lazy) while the Qur'an is in his memory, is the example of a bag that has musk, but is closed tight.)
This is the wording collected by At-Tirmidhi, who said that this Hadith is Hasan. In another narration, At-Tirmidhi recorded this same Hadith in a Mursal manner, so Allah knows best.
Also, Al-Bukhari recorded that Usayd bin Hudayr said that he was once reciting Surat Al-Baqarah while his horse was tied next to him. The horse started to make some noise. When Usayd stopped reciting, the horse stopped moving about. When he resumed reading, the horse started moving about again. When he stopped reciting, the horse stopped moving, and when he resumed reading, the horse started to move again. Meanwhile, his son Yahya was close to the horse, and he feared that the horse might step on him. When he moved his son back, he looked up to the sky and saw a cloud radiating with light that looked like lamps. In the morning, he went to the Prophet ﷺ and told him what had happened and then said, "O Messenger of Allah ﷺ ! My son Yahya was close to the horse and I feared that she might step on him. When I attended to him and raised my head to the sky, I saw a cloud with lights like lamps. So I went, but I couldn't see it." The Prophet ﷺ said, "Do you know what that was" He said, "No." The Prophet ﷺ said,
«تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَو قَرَأْتَ لَأَصْبَحْتَ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوارَى مِنْهُم»
(They were the angels, they came close hearing your voice (reciting Surat Al-Baqarah), and if you had kept reading, the people would have been able to see the angels when the morning came, and the angels would not be hidden from their eyes.)
This is the narration reported by Imam Abu Ubayd Al-Qasim bin Salam in his book Fada'il Al-Qur'an.
Virtues of Surat Al-Baqarah and Surat Al `Imran
Imam Ahmad said that Abu Nu`aym narrated to them that Bishr bin Muhajir said that `Abdullah bin Buraydah narrated to him from his father, "I was sitting with the Prophet ﷺ and I heard him say,
«تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَة»
(Learn Surat Al-Baqarah, because in learning it there is blessing, in ignoring it there is sorrow, and the sorceresses cannot memorize it.)
He kept silent for a while and then said,
«تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرآنَ يَلْقى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ. فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَا كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا»
(Learn Surat Al-Baqarah and Al `Imran because they are two lights and they shade their people on the Day of Resurrection, just as two clouds, two spaces of shade or two lines of (flying) birds. The Qur'an will meet its companion in the shape of a pale-faced man on the Day of Resurrection when his grave is opened. The Qur'an will ask him, 'Do you know me' The man will say, 'I do not know you.' The Qur'an will say, 'I am your companion, the Qur'an, which has brought you thirst during the heat and made you stay up during the night. Every merchant has his certain trade. But, this Day, you are behind all types of trade.' Kingship will then be given to him in his right hand, eternal life in his left hand and the crown of grace will be placed on his head. His parents will also be granted two garments that the people of this life could never afford. They will say, 'Why were we granted these garments' It will be said, 'Because your son was carrying the Qur'an.' It will be said (to the reader of the Qur'an), 'Read and ascend through the levels of Paradise.' He will go on ascending as long as he recites, whether reciting slowly or quickly.)"
Ibn Majah also recorded part of this Hadith from Bishr bin Al-Muhajir, and this chain of narrators is Hasan, according to the criteria of Imam Muslim.
A part of this Hadith is also supported by other Hadiths. For instance, Imam Ahmad recorded that Abu Umamah Al-Bahili said that he heard the Messenger of Allah ﷺ say,
«اقْرَأُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ شَافِعٌ لِأَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ، الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، يُحَاجَّانِ عَنْ أَهْلِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَة»
(Read the Qur'an, because it will intercede on behalf of its people on the Day of Resurrection. Read the two lights, Al-Baqarah and Al `Imran, because they will come in the shape of two clouds, two shades or two lines of birds on the Day of Resurrection and will argue on behalf of their people on that Day.)
The Prophet ﷺ then said,
« اقْرَأُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَة»
(Read Al-Baqarah, because in having it there is blessing, and in ignoring there is a sorrow and the sorceresses cannot memorize it.)
Also, Imam Muslim narrated this Hadith in the Book of Prayer
Imam Ahmad narrated that An-Nawwas bin Sam`an said that the Prophet ﷺ said,
«يُؤْتَى بِالقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدَمُهُم سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَان»
(On the Day of Resurrection the Qur'an and its people who used to implement it will be brought forth, preceded by Surat Al-Baqarah and Al `Imran.)
An-Nawwas said, "The Prophet ﷺ set three examples for these two Surahs and I did not forget these examples ever since. He said,
«كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَودَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا»
(They will come like two clouds, two dark shades or two lines of birds arguing on behalf of their people.)
It was also recorded in Sahih Muslim and At-Tirmidhi narrated this Hadith, which he rendered Hasan Gharib.
Surat Al-Baqarah was revealed in Al-Madinah
There is no disagreement over the view that Surat Al-Baqarah was revealed in its entirety in Al-Madinah. Moreover, Al-Baqarah was one of the first Surahs to be revealed in Al-Madinah, while, Allah's statement,
وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
(And be afraid of the Day when you shall be brought back to Allah.) (2:281) was the last Ayah to be revealed from the Qur'an. Also, the Ayat about usury were among the last Ayat to be revealed. Khalid bin Ma`dan used to call Al-Baqarah the Fustat (tent) of the Qur'an. Some of the scholars said that it contains a thousand news incidents, a thousand commands and a thousand prohibitions. Those who count said that the number of Al-Baqarah's Ayat is two hundred and eighty-seven, and its words are six thousand two hundred and twenty-one words. Further, its letters are twenty-five thousand five hundred. Allah knows best.
Ibn Jurayj narrated that `Ata' said that Ibn `Abbas said, "Surat Al-Baqarah was revealed in Al-Madinah." Also, Khasif said from Mujahid that `Abdullah bin Az-Zubayr said; "Surat Al-Baqarah was revealed in Al-Madinah." Several Imams and scholars of Tafsir issued similar statements, and there is no difference of opinion over this as we have stated.
The Two Sahihs recorded that Ibn Mas`ud kept the Ka`bah on his left side and Mina on his right side and threw seven pebbles (at the Jamrah) and said, "The one to whom Surat Al-Baqarah was revealed (i.e. the Prophet ﷺ) performed Rami (the Hajj rite of throwing pebbles) similarly." The Two Sahihs recorded this Hadith.
Further, Ibn Marduwyah reported a Hadith of Shu`bah from `Aqil bin Talhah from `Utbah bin Marthad; "The Prophet ﷺ saw that his Companions were not in the first lines and he said,
«يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَة»
(O Companions of Surat Al-Baqarah.) I Think that this incident occurred during the battle of Hunayn when the Companions retreated. Then, the Prophet ﷺ commanded Al-`Abbas (his uncle) to yell out,
«يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَة»
(O Companions of the tree!) meaning the Companions who participated in the pledge of Ar-Ridwan (under the tree). In another narration, Al- `Abbas cried, "O Companions of Surat Al-Baqarah!" encouraging them to come back, so they returned from every direction. Also, during the battle of Al-Yamamah, against the army of Musaylimah the Liar, the Companions first retreated because of the huge number of soldiers in Musaylimah's army. The Muhajirun and the Ansar called out for each other, saying; "O people of Surat Al-Baqarah!" Allah then gave them victory over their enemy, may Allah be pleased with all of the companions of all the Messengers of Allah.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful
The Discussion of the Individual Letters
The individual letters in the beginning of some Surahs are among those things whose knowledge Allah has kept only for Himself. This was reported from Abu Bakr, `Umar, `Uthman, `Ali and Ibn Mas`ud. It was said that these letters are the names of some of the Surahs. It was also said that they are the beginnings that Allah chose to start the Surahs of the Qur'an with. Khasif stated that Mujahid said, "The beginnings of the Surahs, such as Qaf, Sad, Ta Sin Mim and Alif Lam Ra, are just some letters of the alphabet." Some linguists also stated that they are letters of the alphabet and that Allah simply did not cite the entire alphabet of twenty-eight letters. For instance, they said, one might say, "My son recites Alif, Ba, Ta, Tha... " he means the entire alphabet although he stops before mentioning the rest of it. This opinion was mentioned by Ibn Jarir.
The Letters at the Beginning of Surahs
If one removes the repetitive letters, then the number of letters mentioned at the beginning of the Surahs is fourteen: Alif, Lam, Mim, Sad, Ra, Kaf, Ha, Ya, `Ayn, Ta, Sin, Ha, Qaf, Nun.
So glorious is He Who made everything subtly reflect His wisdom.
Moreover, the scholars said, "There is no doubt that Allah did not reveal these letters for jest and play." Some ignorant people said that some of the Qur'an does not mean anything, (meaning, such as these letters) thus committing a major mistake. On the contrary, these letters carry a specific meaning. Further, if we find an authentic narration leading to the Prophet ﷺ that explains these letters, we will embrace the Prophet's statement. Otherwise, we will stop where we were made to stop and will proclaim,
ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا
(We believe in it; all of it (clear and unclear verses) is from our Lord) (3:7).
The scholars did not agree on one opinion or explanation regarding this subject. Therefore, whoever thinks that one scholar's opinion is correct, he is obliged to follow it, otherwise it is better to refrain from making any judgment on this matter. Allah knows best.
These Letters testify to the Miraculous Qur'an
The wisdom behind mentioning these letters in the beginning of the Surahs, regardless of the exact meanings of these letters, is that they testify to the miracle of the Qur'an. Indeed, the servants are unable to produce something like the Qur'an, although it is comprised of the same letters with which they speak to each other. This opinion was mentioned by Ar-Razi in his Tafsir who related it to Al-Mubarrid and several other scholars. Al-Qurtubi also related this opinion to Al-Farra' and Qutrub. Az-Zamakhshari agreed with this opinion in his book, Al-Kashshaf. In addition, the Imam and scholar Abu Al-`Abbas Ibn Taymiyyah and our Shaykh Al-Hafiz Abu Al-Hajjaj Al-Mizzi agreed with this opinion. Al-Mizzi told me that it is also the opinion of Shaykh Al-Islam Ibn Taymiyyah. KAz-Zamakhshari said that these letters, "Were not all mentioned once in the beginning of the Qur'an. Rather, they were repeated so that the challenge (against the creation) is more daring. Similarly, several stories were mentioned repeatedly in the Qur'an, and also the challenge was repeated in various areas (i.e., to produce something like the Qur'an). Sometimes, one letter at a time was mentioned, such as Sad, Nun and Qaf. Sometimes two letters were mentioned, such as
حـم
(Ha Mim) (44:1) Sometimes, three letters were mentioned, such as,
الم
(Alif Lam Mim (2: 1)) and four letters, such as,
المر
(`Alif Lam Mim Ra) (13:1), and
المص
(Alif Lam Mim Sad) (7:1).
Sometimes, five letters were mentioned, such as,
كهيعص
(Kaf Ha Ya `Ayn Sad) (19:1), and;
حـم - عسق
(Ha Mim. `Ayn Sin Qaf) (42:1-2).
This is because the words that are used in speech are usually comprised of one, two, three, four, or five letters."
Every Surah that begins with these letters demonstrates the Qur'an's miracle and magnificence, and this fact is known by those well-versed in such matters. The count of these Surahs is twenty-nine. For instance, Allah said,
الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ
(Alif Lam Mim) This is the Book (the Qur'an), wherein there is no doubt (2:1-2),
الم - اللهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ اَلْحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَٰـبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
(Alif Lam Mim. Allah! La ilaha illa Huwa (none has the right to be worshipped but He), Al-Hayyul-Qayyuum (the Ever Living, the One Who sustains and protects all that exists). It is He Who has sent down the Book (the Qur'an) to you (Muhammad ) with truth, confirming what came before it.) (3:1-3), and,
المص كِتَٰـبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ
(Alif Lam Mim Sad. (This is the) Book (the Qur'an) sent down unto you (O Muhammad ), so let not your breast be narrow therefrom) (7:1-2).
Also, Allah said,
الر كِتَابٌ أَنزَلْنَٰـهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَـتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
(Alif Lam Ra. (This is) a Book which We have revealed unto you (O Muhammad ) in order that you might lead mankind out of darkness (of disbelief and polytheism) into the light (of belief in the Oneness of Allah and Islamic Monotheism) by their Lord's leave) (14:1),
الم - تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمينَ
(Alif Lam Mim. The revelation of the Book (this Qur'an) in which there is no doubt, is from the Lord of the `Alamin (mankind, Jinn and all that exists)!) (32:1-2),
حـم - تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(Ha Mim. A revelation from (Allah) the Most Gracious, the Most Merciful) (41:1-2), and,
حـم - عسق- كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى اَلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللهُ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكَيمُ
(Ha Mim. `Ain Sin Qaf. Likewise Allah, the Almighty, the Wise sends revelation to you (O Muhammad ) as (He sent revelation to) those before you.) (42:1-3).
There are several other Ayat that testify to what we have mentioned above, and Allah knows best.
Source: Ibn Kathir abridged via spa5k/tafsir_api · reference
Alif lām mīm God knows best what He means by these letters.
Source: Jalalayn (English) via spa5k/tafsir_api · reference
The Surah begins with the Arabic letters Alif, Lam and Mim (equivalents of A, L and M). Several Surahs begin with a similar combination of letters, for example, Ha, Mim, or Alif, Lam, Mim, Sad. Each of these letters is pronounced separately without the addition of a vowel sound after it. So, the technical term for them is مقطعات (Mugatta` at: isolated letters).
According to certain commentators, the isolated letters are the names of the Surahs at the beginning of which they occur. According to others, they are the symbols of the Divine Names. But the majority of the blessed Companions ؓ and the generation next to them, the تابعین Tabi’ in, and also the later authoritative scholars have preferred the view that the isolated letters are symbols or mysteries, the meaning of which is known to Allah alone or may have been entrusted as a special secret to the Holy Prophet ﷺ not to be communicated to anyone else. That is why no commentary or explanation of these letters has at all been reported from him. The great commentator Al-Qurtubi has adopted this view of the matter, which is summarized below:
"According to ` Amir Al-Sha'bi, Sufyan Al-Thawri and many masters of the science of Hadith, every revealed book contains certain secret signs and symbols and mysteries of Allah; the isolated letters too are the secrets of Allah in the Holy Qur'an, and hence they are among the مشتبہات (Mutashabihat: of hidden meaning), the meaning of which is known to Allah alone, and it is not permissible for us even to enter into any discussion with regard to them. The isolated letters are not, however, without some benefit to us. Firstly, to believe in them and to recite them is in itself a great merit. Secondly, in reciting them we receive spiritual blessings from the unseen world, even if we are not aware of the fact. AI-Qurtubi (رح) adds: "The Blessed Caliphs Abu Bakr, ` Umar, ` Uthman and ` Ali ؓ and most of the Companions like ` Abdullah ibn Mas'ud ؓ firmly held the view that these letters are the secrets of Allah, that we should believe in them as having descended from Allah and recite them exactly in the form in which they have descended, but should not be inquisitive about their meanings, which would be improper". Citing Al-Qurtubi and others, Ibn Kathir too prefers this view. On the other hand, interpretations of the isolated letters have been reported from great and authentic scholars. Their purpose, however, was only to provide symbolical interpretation, or to awaken the minds of the readers to the indefinite possibilities of meanings that lie hidden in the Holy Qur'an, or just to simplify things; they never wished to claim that these were the meanings intended by Allah Himself. Therefore, it would not be justifiable to challenge such efforts at interpretation since it would go against the considered judgment of veritable scholars.
Source: Maarif-ul-Quran via spa5k/tafsir_api · reference
Alif lām mīm. Addressing one another with individual letters is one of the customs of lovers in their love. These are the lovers' secrets with each other so that no one watching will be aware. Between them lovers have a secret not disclosed by word, nor does creation have a pen to record it. * Of the sort of hidden message that He gave not one will be given up for a hundred thousand lives. In the scroll of friendship there is the imprint of a script whose interpretation none but the passion- ate read. In the secluded cell of friendship, there is mystery between friends whose murmur none but the recognizers know. In the picture-gallery of friendship there is a color of colorlessness that none but the enraptured have the eyes to see. If you want to see the beauty of the beloved's face, blind the eyes of your head and look with the eye of your intellect! [DS 495] Though Moses heard a thousand words in a thousand languages, this mystery was given over to MuḤammad in the seclusion of Or closer [53:9] on the carpet of expansiveness: “Alif.” I said to her, “Halt [qifī].” She said, “qāf.” Those thousands of words came to Moses, but the veil stayed in place. This mystery came to MuḤammad at the moment of face-to-face vision. Moses heard the words but did not see the Speaker, MuḤammad heard the mystery while gazing on the Keeper of the Mystery. Moses in seeking was delighted with the seeking; MuḤammad in the Presence was delighted with the Friend. Moses had not found the pleasure of contemplation, so he did not know its taste. He had not gone beyond listening and remembering; his repose was in hearing, which is why He spoke so much to him. But MuḤammad had gone beyond the limit of hearing to the center point of togetherness. The jealousy of the Remembered did not leave him in the remembrance and the wave of light lifted him up from love, so remembrance became lost in the Remembered and love in the Light. The spirit was lost in face-to-face vision, and face-to-face vision is far from explication. When a heart finds delight in His grasp and is inundated by face-to-face vision, what will it do with reports? When the spirit rests in the embrace, why should it busy itself with much remembrance? For him who must have face-to-face vision, reports are the bane. Why would a heart alone with face-to-face vision cling to reports? [DS 110] It has been said that Alif lām mīm caresses the paragon of the world in the tongue of allusion. It means, “Isolate [afrid] your secret core for Me, loosen [layyin] your limbs in My service, and stand [aqim] with Me, effacing your own traces and gaining proximity to Me!” O Master, pass all at once beyond the curtain of Gabriel's intermediacy so that the attribute of passion may pull off the mask of inaccessibility and show you the wonders of the Treasuries and the pearls of the Unseen that He has prepared for you. If Gabriel bothers you there, spill his blood- pay Gabriel's blood-price from mercy's treasure. [DS 592] O paragon, take one step outside of dust so that, when face-to-face vision gives you access, you will be all set and released from others. O paragon, what those chevaliers [the Companions of the Cave] drank down in sleep over three hundred nine years-drink it down in one moment in wake- fulness, for the house is empty, and the Friend is yours. It's night, there's wine, and the lover's alone- get up and come, pretty idol, for tonight is our night. It has been said that alif is an allusion to “I” [ana], lām to “My” [lī], and mīm to “from Me” [minnī]. I: It is I who am the Lord, I who join with the servant in love. I am the light of the name and the light of the message. I am the repose and ease [56:89] of hearts, I am the intimacy and rest of spirits. My: Whatever was, is, and will be is all My kingdom and property, decreed by My prescrip- tion and subjugated to My determination. That which overpowers it is My command, that which penetrates into it is My will. It has its being by My keeping, it is preserved by My help. From Me: Whatever has come has come from My power, whatever has gone forth has gone forth from My knowledge, whatever has been has been from My decree. All this is to admonish the servants: “You should dismiss your own intellect and knowledge so that you may reap the fruit. Leave the work to Me so that you may take a portion. Keep your service limpid so that you may gain access. Take veneration as your companion so that you may be worthy of the gateway. Sit upon the mount of love so that you may quickly reach the Presence. Keep your aspiration one-pointed so that you may look first upon the Friend.” The Pir of the Tariqah, the beauty of the Folk of the Haqiqah, Shaykh al-Islām Anṣārī, has some fine words in unveiling the mysteries of alif and removing its curtain of obscurity. He said, “Alif is the imam of the letters and is well-known among the letters. Alif does not join with the other letters, but the other letters join with alif. Alif has no need of the other letters, but all the other letters need alif. Alif is straight. At first it is one, and at last one. It has one color, but words are many-colored. Alif is the cause of recognition, but its straightness does not accept any cause. In the place where it finds a place, no other letter finds a place, but each letter has a known station in the tablet. In reality it is together, but in gazing it is separate. It descends into each of the stations of the one, so all are one, and duality is unreal.” It has also been said that each letter is a lamp lit from the Greatest Light. Each is a sun risen from the east of the Haqiqah that has advanced to the heaven of jealousy. All the attributes of the creatures and the opacities of mortal man are the veil of that light. As long as the veil is in place, hoping to find the light is an error. The bride of the Qur'an will throw off her veil once she sees the kingdom of faith empty of tumult. [DS 52]
Source: Asbab an-Nuzul by Al-Wahidi via spa5k/tafsir_api · reference
Arabic text: Tanzil project (tanzil.net) — Uthmani Hafs edition. Translations: Yusuf Ali and Pickthall (public domain) and Mubarakpuri (King Fahd Quran Printing Complex). For audio recitation sources and data-handling details, see the privacy policy .